السيد ابن طاووس
347
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
أهل مكة يقول في ذلك : ابن نمير بئس ما تولّى * قد أحرق المقام والمصلّى وبيت ذي العرش العليّ الأعلى * قبلة من حجّ له وصلّى وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ج 2 ؛ 16 ، 17 ) : ونصب [ الحصين ] عليها العرّادات والمجانيق ، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلّ يوم ، يرمونها بها . . . وكانت المجانيق قد أصابت ناحية من البيت الشريف فهدمته مع الحريق الّذي أصابه . وانظر في ذلك الكامل في التاريخ ( ج 4 ؛ 124 ) وتاريخ اليعقوبي ( ج 2 ؛ 251 ) والأخبار الطوال ( 267 ، 268 ) والبدء والتاريخ ( ج 6 ؛ 15 ) . وأمّا المرّة الثانية : فقد أحرق الحجّاج الكعبة المشرّفة في محاصرته لعبد اللّه بن الزبير في سنة 73 ه ، حيث طال الحصار ستّة أشهر وسبع عشرة ليلة كما نصّ عليه الطبريّ في تاريخه ( ج 7 ؛ 202 ) وكانت مكّة والبيت الحرام بيده من سنة 64 ه حتّى سنة 73 ه ، وكان هو يقيم الحجّ للناس ، وكان يأخذ البيعة لنفسه من الحجّاج ، فمنع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحجّ وبنى الصخرة في بيت المقدس ، فكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون عندها . انظر في ذلك وفيات الأعيان ( ج 3 ؛ 71 - 72 ) في ترجمة عبد اللّه بن الزبير ، وهل بعد هذا التلاعب في الدين من تلاعب ؟ ! وعلى أيّ حال ، فإنّ الكعبة المشرّفة أحرقت مرّة ثانية ، وكان الحجّاج يرمي الكعبة بنفسه ، قال ابن الأثير في الكامل ( ج 4 ؛ 351 ) في أحداث سنة 73 : وأوّل ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة رعدت السماء وبرقت ، وعلا صوت الرعد على الحجارة ، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم ، فأخذ الحجّاج حجر المنجنيق بيده ، فوضعه فيه ورمى به معهم . وقال اليعقوبي في تاريخه ( ج 2 ؛ 66 ) : وقدم الحجّاج فقاتلهم قتالا شديدا ، وتحصّن [ ابن الزبير ] بالبيت ، فوضع عليه المجانيق ، فلم يزل يرميه بالمنجنيق حتّى هدم البيت . وقال ابن أعثم الكوفي في الفتوح ( ج 3 ؛ 386 ) : وجعلوا يرمون البيت الحرام بالحجارة ،